عبد الله بن محمد المالكي

341

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

واحدا واحدا / فقال ربيع القطان أنا أول من يشرع « 208 » في هذا الأمر ويخرج فيه ، ويندب الناس إليه ويحضّهم عليه . وتسارع جميع الفقهاء والعباد ، فلما كان الغد « 209 » خرج أبو العرب وخرج جميع الفقهاء ووجوه التجار إلى المصلّى بالسلاح الشاكي والعدّة العجيبة التي لم ير مثلها ، وضاق بهم الفضاء . وتواعد الناس أن ينظروا في الزاد وآلة السفر إلى يوم السبت ، وذلك يوم الاثنين ، وركب بعض الشيوخ من الموضع إلى الجامع بالسلاح ، وشقّوا سماط القيروان ، وزادوا في استنهاض الناس . فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع ، وركبوا بالسلاح الكامل ، وعملوا البنود والطبول ، وأتوا بالبنود فركزوها قبالة باب المسجد الجامع « 210 » ، وهو المعروف بالحدّادين « 211 » ، وكانت سبعة بنود : - بند « 212 » أصفر لربيع بن سليمان القطان - رضي اللّه عنه - مكتوب عليه : البسملة ومعها « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » . - وفي الثاني ، وهو لربيع أصفر أيضا : نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ « 213 » على يد أبي يزيد ، اللّهمّ انصره على من سبّ نبيّك « 214 » . - وفي الثالث ، وهو أصفر ، لأبي العرب : بعد البسملة / فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ « 215 » .

--> ( 208 ) في ( ب ) : يسرع . ( 209 ) في ( ق ) : كالغد . وفي ( م ) : بالغد . والمثبت من ( ب ) ( 210 ) في الأصول : مسجد الجامع . ( 211 ) في المعالم : المسجد المعروف بالحدادين . وهو خطأ . وباب الحدادين : من أبواب المسجد الجامع بالقيروان . ذكره المقدسي ( وصف المغرب مقتبس من أحسن التقاسيم ص : 14 . وقد تصحّف « الحدادين » إلى « الحواريين » ) . ( 212 ) في ( ب ) : فمنها بند . ( 213 ) سورة الصف آية 13 . ( 214 ) جاءت صورة الدعاء لأبي يزيد في المدارك 5 : 306 أوفى مما في الأصول والمعالم وهي : « . . . على يد الشيخ أبي يزيد ، اللّهم انصر وليك على من سبّ نبيّك وأصحاب نبيّك » . ( 215 ) سورة التوبة آية 12 .